جلال الدين السيوطي
757
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
كراسة ، وتكلّم على ما في هذا البيت من علوم البلاغة . ومن تصانيفه : شرح الألفيّة ، وهو شرح فاضل منقّى منقّح لم تشرح بأحسن ولا أسدّ ولا أجزل منه على كثرة شروحها ، والمصباح اختصر فيه معاني وبيان المفتاح ، وهو في غاية الحسن ، وقيل أنّه وضع أكبر منه وسمّاه روضة الأذهان ، وإلى الآن لم أره . ورأيت له مقدمة في المنطق ، ومقدمة في العروض ، وقيل أنّه حضر مجلس الشيخ شمس الدين الأيكيّ ، وكان يعرف الكشّاف معرفة مليحة ، فقعد لا يتكلّم والأيكي يذكر درسه إلى أن طال الكلام ، فقال له : يا شيخ بدر الدين : لأيّ شيء ما تتكلّم ؟ فقال : ما أقول ومن وقت تكلّمت فيه إلى الآن عددت عليك إحدى وثلاثين لحنة . مات قبل الكهولة من قوانج كان يعتريه كثيرا في سنة ستّ وثمانين وستمائة بدمشق ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، وكثر التأسّف عليه . هذا كلّه كلام الصفديّ . وقال « 1 » أبو حيّان : ألا إنّ تسهيل الفوائد في النحو * كتاب غريب كلّ نادرة يحوي هل الكتب إلا أنجم وهو شمسها * سناهنّ يمحى إن بدت أيّ محو وقال التاج بن مكتوم : ألا إنّ التسهيل روض لذي العلم * ومنثوره يربى على اللؤلؤ النظم حوى كلّ حسناء من النحو زيّنت * بجودة تأليف تروق أخا الفهم لئن قلّ حجما فالغنى بصغيره * أو اعتاص لفظا فالزّلال من الصمّ في تذكرة العلامة شمس الدين بن الصائغ : تستعمل صيغة الأمر في معان جمعها جمال الدين بن مالك في قوله : أوجب أبح أرشد اسخر منّ أكرم أهن * عجّز تمنّ ادع لوّن سوّ محتقرا
--> ( 1 ) حقّ هذا الكلام أن يكون في ترجمة ابن مالك لا في ترجمة ابنه .